عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
294
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
وسيأتي تحقيق حقيقتها في باب الحاء ولهذا يعبر عنها بالتوبة الخاصة بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ويسمى بالتوبة المحمدية ، فمن انتهى إليها في رجوعه عن أحكام الأسماء بحيث لم يتقيد بمقتضى اسم عن مقتضى اسم آخر . فقد تاب التوبة المعبر عنها بتوبة الانتهاء لتحققه بنهاية الانتهاء إلى حضرة أحدية الجمع التي هي حاقة البرزخية الكبرى . فعلى هذا المعنى يصير الإشارة بقوله تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ( النور : 31 ) أي ارجعوا جميعا كل عما تقيد به من مقتضى مستنده إلى الاسم الخاص الذي هو ربه ، وإليه يستند إلى اللّه الذي هو الاسم الجامع وظاهر حضرة أحدية [ 61 و ] الجمع ليحصل لكم التحقق بنهاية السير إلى البرزخية العظمى التي ليس لورائها وراء المشار إلى ذلك بقوله تعالى : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( النجم : 42 ) . التوبة المحمدية : هي ما عرفت من كونها عبارة عن الرجوع من التقيد بمقتضى اسم خاص دون غيره إلى التحقق بالانتهاء إلى حضرة أحدية الجمع . التوبة الخاصة : بمحمد صلى اللّه عليه وسلم : هي التوبة المحمدية كما عرفت وإنما كانت خاصة به صلى اللّه عليه وسلم من جهة أنه لما كان التحقق بحضرة أحدية الجمع هو نهاية كل الكمالات إذ ليس وراء هذه الحضرة سوى الغيب المطلق . وكان تساوى الكمالين من كل الوجوه محالا وإلا بطلت الاثنينية لزم أن يكون لهذه الحضرة مظهر واحد لا يمكن أن يساويه في مظهريته لها أحد غيره . وأيضا فإن هذه الحضرة لما كانت هي كل شئ لكونها أحدية جمع لا يعقل خروج شئ عنها لم يصح أن يكون لها مظهران وإلّا لكان أحدهما